حسن بن عبد الله السيرافي
81
شرح كتاب سيبويه
تنكر عل وما كان في معناه ونوّن ، وإن كان معرفة بني لأنه بمنزلة اسم قد اكتفى ببعضه إذ كان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ، وأدّى عن معنى الإضافة ، فإذا كان عل في تقدير مضاف إلى معرفة كان مبنيا على الضم ، وإن كان في تقدير مضاف إلى منكور كان معربا كما ذكرنا في فوق بما يوجب ذلك من العلل . فإن قال قائل : فما معنى قول سيبويه : ولا ما ضارع المتمكن ، وهو يعني : مضارعة " عل " هذا " لعل " المنكور المنون ، ولا يقال إن الشيء يضارع كما لا يقال : إن زيدا في حال النداء إذا قلت : " يا زيد " ، قد ضارع زيدا في حال الإعراب ، إذا لم تكن منادى ؟ قيل له : معنى مضارعة " عل " لعل هو أنهما يقعان بمعنى واحد على تقديرين مختلفين ؛ فكل واحد منهما مضارع للآخر لاشتراكهما في معناهما واختلافهما في تقديرهما وحركاتهما ، كما يكون المبتدأ مضارعا للفاعل في أنّ معناهما سواء وإن كان عاملاهما مختلفين . فإن قال قائل : وكيف يستوي معناهما على اختلاف تقديرهما ، وأحدهما معرفة والآخر نكرة ؟ قيل له : هذا جائز وله نظائر في العربية ، منها أن " غدا " منكور ويعرف به اليوم والذي يلي يومك حتى لا يظن السامع غيره ، وكذلك أسماء ساعات اليوم ، نحو " عتمة " " وعشيّة " متى ما ذكرت شيئا منها كان المعنى مصروفا إلى يومك دون سائر الأيام فإن كن نكرات فيستوي في فهم المخاطب " آتيك غدا " ، و " آتيك الغد " ، " وآتيك العشيء " " وآتيك عشيا " ، وكذلك " عتمة " وإن كان تقديرهما مختلفا ، وكذلك القول في " عل " فاعرف ذلك إن شاء اللّه . قال سيبويه : " فالمضارع من عل حرّكوه ؛ لأنهم يقولون من عل فيجرّونه " ، وقد مرّ تفسيره ، وقول : فيجرّونه ، أي فينونونه ويصرفونه . قال : " وأما المتمكن الذي جعل بمنزلة غير المتمكن في موضع قولهم أبدا بهذا أوّل ويا حكم " . قال أبو سعيد : اعلم أنّ ما كان متمكنا في حال ثم دخلته علة أوجبت له البناء هو الأسماء المفردة المناداة ؛ كقولك " يا زيد " و " يا حكم " والغايات التي تكون معربة في